محمد بن عبد الله الصفار

166

رحلة الصفار إلى فرنسا

وهذه المكوس التي تؤخذ مما يدخل على المدينة لا تدخل عندهم في خزانة البيلك ، بل هي عندهم معدة لمصالح البلدة كتعديل طرقها وإيقاد الفنارات بها . وهي عندهم في كل بلد ، لاكن في هذه المدينة بالخصوص منها المئون والآلاف ، يقال إن فيها ماية ألف فنار وكلها مرفوعة على أعمدة من الخشب محكمة الإنزال والتصفيف متساوية في العلو . إذا وقفت في طريق الصف ونظرت إليه ترى كأنه حبل ممدود مد البصر ، ليس واحد منها بارزا عن الآخر ولا زائدا عليه في العلو . وإذا وقفت في فضاء من أماكنها خصوصا على النهر الذي بها في الليل عند ايقادها ، تراها كما ترى النجوم في الليلة المظلمة الصاحية ففيها منظر عجيب . ويصرفون أيضا من هذه المكوس على اسبيطارات « 1 » المرضى ومدارس تعليم أولاد الفقراء ، وغير ذلك من مصالح البلد . وبخارج هذه المدينة قريبا منها قلعات محتفة بها في غاية من التحصين ، يسكنها العسكر وفيها أبراج المدافع « 2 » ، وبها يسكن الطبجية « 3 » ، لهم بها بيوت عديدة فيها فرشهم وأسلحتهم وبها بيوت وخزنات لأنواع السلاح الذي يحمل من سيوف ومكاحل وتوافل وبيضات ودروع ، وغير ذلك من أنواع السلاح في أحسن صورة في نظافته ووضعيته وكيفية إنزاله ، يصورون منه في وضعه خصصا وثريات وسواري وأشكالا بديعة . وفي هذه القلعات اصطبلات للخيل التي تجر المدافع وءالاتها ، وفي كل إصطبل خدمة كثيرون لا يفترون عن العمل في صيانة الخيل . وربطها عندهم

--> ( 1 ) مفردها اسبيطار ، وهي مأخوذة من الإسبانية أوسبيتال hospital ) . أما التسمية الكلاسيكية فهي البيمارستان ، وهي كلمة فارسية ( مركبة من بيمار وتعني مرض ، وإستان وتعني المكان ) ، غالبا ما كانت تحذف الباء فيقال مارستان . غير أن لهذه التسمية معنى خاصا في المغرب ، إذ كانت تطلق على المكان الذي يحتفظ فيه بالمجانين وبالمصابين بالأمراض العقلية . انظر : W . MarC ? ais , Textes arabes de Tanger ( Paris , 1911 ) , p . 465 . بالإضافة إلى مادة « بيمارستان » في : EI 2 , s . v . " Bimaristan " . . ( 2 ) قام الصفار رفقة أعضاء البعثة السفارية بزيارة لحصن سان كلود ( St . Cloud ) الواقع في جنوب غرب باريز ، يوم 5 فبراير 1846 . انظر : AAE / ADM Voyage ، بوميي ( Beaumier ) إلى دوشاستو de ) ( Chasteau ، 8 فبراير 1846 . ( 3 ) الطبجية ، هم رجال المدفعية ، وأصلها من التركية ، انظر : 20 : 2 Dozy